تسجيل الدخول إنشاء حساب
عاجل
نساء نت
منبر الأخبار تهنئة من مركز اليمن لحقوق الإنسان لقياداته في العاصمة عدن. 03/15منبر الأخبار شرطة الممدارة في عدن تلقي القبض على متهمين بواقعة حرابة. 03/14منبر الأخبار بتنظيم مؤسسة PASS..لقاء تشاوري بعدن يناقش سبل تعزيز وصول الن... 03/13منبر الأخبار لقاء تشاوري بعدن يناقش سبل تعزيز وصول النساء إلى العدالة 03/13منبر الأخبار دعم مركز الملك سلمان.. استمرار تقديم الخدمات الصحية للأسر ال... 03/12منبر الأخبار عاجل: قائد طوق عدن ناجي اليهري يتجاوب مع شكوى “أم مرام”.. إح... 03/11منبر الأخبار الناشطة العدنية أم مرام تتهم جنود نقطة العلم بإهانتها وتقدم ... 03/11منبر الأخبار انتقادات لأداء البنك المركزي بعد شكاوى من رفض الصرافين صرف ا... 03/11منبر الأخبار حادث مأساوي في المخا… دراجة نارية تُسقط امرأة ومركبة عسكرية ... 03/10منبر الأخبار حين تصبح العدالة انتقائية: الشموع تتهم الرئاسة والحكومة بتكر... 03/10منبر الأخبار الأمم المتحدة تؤكد أن استمرار النزاع في اليمن يفاقم معاناة ا... 03/10منبر الأخبار هذا هو أول مؤشر نجاح لحكومة الدكتور شائع الزنداني تحققه وزير... 03/10منبر الأخبار الشبكة اليمنية توثق يوثق انتهاكات الحو...ثيين بحق النساء ... 03/09منبر الأخبار وزير النقل يكرّم موظفات الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 03/09منبر الأخبار نفذت المساحة الآمنة للنساء والفتيات في مديرية الشمايتين بمحا... 03/09منبر الأخبار قطاع المرأة بوزارة الأشغال يكرّم المبرزات في قطاعات الوزارة ... 03/09منبر الأخبار مدير عام الإدارة العامة لتنمية المرأة بمحافظة الحديدة تزور ... 03/08منبر الأخبار دعوة لعقد مؤتمر إقليمي للبحر الأحمر بقيادة اليمن لمواجهة الت... 03/08منبر الأخبار الاعلامي عدنان سعيد يطالب بمقعد للمرأة في مجلس القيادة الرئا... 03/08منبر الأخبار عاجل:وزير الأشغال يكرّم نساء الوزارة في احتفالية اليوم العال... 03/08منبر الأخبار تهنئة من مركز اليمن لحقوق الإنسان لقياداته في العاصمة عدن. 03/15منبر الأخبار شرطة الممدارة في عدن تلقي القبض على متهمين بواقعة حرابة. 03/14منبر الأخبار بتنظيم مؤسسة PASS..لقاء تشاوري بعدن يناقش سبل تعزيز وصول الن... 03/13منبر الأخبار لقاء تشاوري بعدن يناقش سبل تعزيز وصول النساء إلى العدالة 03/13منبر الأخبار دعم مركز الملك سلمان.. استمرار تقديم الخدمات الصحية للأسر ال... 03/12منبر الأخبار عاجل: قائد طوق عدن ناجي اليهري يتجاوب مع شكوى “أم مرام”.. إح... 03/11منبر الأخبار الناشطة العدنية أم مرام تتهم جنود نقطة العلم بإهانتها وتقدم ... 03/11منبر الأخبار انتقادات لأداء البنك المركزي بعد شكاوى من رفض الصرافين صرف ا... 03/11منبر الأخبار حادث مأساوي في المخا… دراجة نارية تُسقط امرأة ومركبة عسكرية ... 03/10منبر الأخبار حين تصبح العدالة انتقائية: الشموع تتهم الرئاسة والحكومة بتكر... 03/10منبر الأخبار الأمم المتحدة تؤكد أن استمرار النزاع في اليمن يفاقم معاناة ا... 03/10منبر الأخبار هذا هو أول مؤشر نجاح لحكومة الدكتور شائع الزنداني تحققه وزير... 03/10منبر الأخبار الشبكة اليمنية توثق يوثق انتهاكات الحو...ثيين بحق النساء ... 03/09منبر الأخبار وزير النقل يكرّم موظفات الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 03/09منبر الأخبار نفذت المساحة الآمنة للنساء والفتيات في مديرية الشمايتين بمحا... 03/09منبر الأخبار قطاع المرأة بوزارة الأشغال يكرّم المبرزات في قطاعات الوزارة ... 03/09منبر الأخبار مدير عام الإدارة العامة لتنمية المرأة بمحافظة الحديدة تزور ... 03/08منبر الأخبار دعوة لعقد مؤتمر إقليمي للبحر الأحمر بقيادة اليمن لمواجهة الت... 03/08منبر الأخبار الاعلامي عدنان سعيد يطالب بمقعد للمرأة في مجلس القيادة الرئا... 03/08منبر الأخبار عاجل:وزير الأشغال يكرّم نساء الوزارة في احتفالية اليوم العال... 03/08
حوار خاص

صوت المجتمع المدني والنساء في مسار السلام اليمني: قراءة شاملة للتحديات والفرص"

في ظل التعقيدات السياسية والإنسانية الراهنة في اليمن، يبقى مسار السلام هشًا ومحدود الأثر، حيث يقتصر غالبًا على إدارة التهدئة دون معالجة جذور الصراع الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، تسلط هذه المقابلة الضوء على تجربة منظمة مبادرة مسار السلام وجهود المجتمع المدني اليمني في دفع مسار السلام نحو شمولية حقيقية، مع التركيز على دور النساء اليمنيات في الوساطة المجتمعية، وإسهامهن في بناء قيادات سلام مستدامة، وتحديات الإعلام المحلي في تعزيز خطاب السلام ونبذ الكراهية. تقدم هذه المقابلة قراءة معمقة للتحديات البنيوية، الفجوات بين المسارات الرسمية والمجتمعية، وكيف يمكن تفعيل مشاركة النساء والشباب في صناعة القرار لبناء سلام مستدام يحفظ كرامة المواطنين ويستجيب لتعقيدات المرحلة.

ضيفة الحوار
02 مارس 2026
466 مشاهدة

حوار مع ليندا العباهي Senior Political Affairs and Mediation Adviser
مسؤولة أولى عن الشؤون السياسية والوساطة، 

أجرت الحوار لمنصة صوت النساء /زينة عباس

المحور الأول: رؤية المجتمع المدني لمسار السلام في اليمن 

من خلال عملكم في منظمة مبادرة مسار السلام، كيف تقيّمين مسار السلام في اليمن في ظل التعقيدات السياسية والإنسانية الراهنة؟

يمكن وصف مسار السلام في اليمن اليوم بالمسار المتوقف عند إدارة التهدئة، لا عند بناء السلام المستدام. نحن نعيش حالة طويلة من “اللا حرب واللا سلام”، حيث تُدار الأزمة بدل أن تُحل. صحيح أن مستوى العنف العسكري تراجع مقارنة بالسنوات الماضية، لكن هذا التراجع لم يكن نتيجة تسوية سياسية شاملة، بل نتاج توازنات مؤقتة، وحسابات إقليمية متغيرة، وأوضاع اقتصادية خانقة لدى جميع الأطراف.

المشكلة الأساسية أن العملية السياسية ما تزال تُدار بمنطق إدارة التهدئة، دون أن تتحول إلى مسار جاد يعالج أسباب الصراع ويؤسس لسلام حقيقي. القضايا البنيوية، مثل شكل الدولة، وتقاسم الموارد، والاقتصاد، والعدالة، ومستقبل المؤسسات، لا تزال غائبة عن أي مفاوضات فعلية. وفي الوقت نفسه، يتم التعامل مع الملف الإنساني، رغم ثقله، كمسار منفصل عن السياسة، بدل أن يكون مدخلاً لإعادة ترتيب أولويات التفاوض.

من منظور مجتمعي مدني، لا يعود تعثّر السلام إلى التعقيد السياسي وحده، بل إلى محدودية المقاربة السائدة التي تختزل الحرب في بُعدها العسكري، دون تفكيك بنيتها الأوسع بوصفها منظومة مصالح واقتصاداً سياسياً متكاملاً. في هذا السياق، أصبحت الحرب مصدر نفوذ وموارد لبعض الفاعلين، ما يجعل استمرارها مرتبطاً بحسابات تتجاوز منطق الحسم العسكري أو التفاهمات الأمنية المؤقتة.

 

برأيكم، ما الفجوة الأساسية بين المسارات السياسية الرسمية وجهود السلام المجتمعية على الأرض؟

الفجوة هنا ليست تقنية، بل بنيوية. فالمسارات السياسية الرسمية ما تزال محكومة بمنطق النخب المسلحة والسياسية، وتُدار وفق حسابات الشرعية والتمثيل وتوازن القوة، لا وفق أثر القرارات على المجتمع. في المقابل، تعمل جهود السلام المجتمعية في بيئة تحاول احتواء نتائج الحرب اليومية: تفكك النسيج الاجتماعي، انهيار الثقة، غياب العدالة، وانعدام الخدمات الأساسية.

السياسة تنطلق غالباً من سؤال: "من يحكم؟ ومن يمثل من؟"

بينما ينطلق المجتمع من سؤال أبسط وأكثر إلحاحاً: "كيف نعيش؟" و"كيف نضمن الأمان والكرامة؟" طالما بقيت هذه الأسئلة منفصلة، ستظل مخرجات السياسة محدودة الأثر. وحتى عندما يُشرك المجتمع المدني، يكون ذلك في كثير من الأحيان بشكل استشاري أو رمزي، دون إدماج حقيقي لأولويات الناس في صلب العملية السياسية نفسها.

 

ما أبرز التحديات التي تواجه منظمات السلام المحلية في سعيها لدفع عملية سلام شاملة ومستدامة في اليمن؟

تعمل منظمات السلام المحلية اليوم في مساحة تتقلص باستمرار. ورغم أن المخاطر الأمنية حاضرة، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في حالة عدم الاستقرار السياسي وتسييس العمل المدني، حيث يمكن تأويل أي مبادرة سلام بوصفها اصطفافاً مع طرف ما. هذا الواقع لا يهدد سلامة الفاعلين فيها فحسب، بل يضعف الثقة ويقيّد قدرة المنظمات على الحركة والمبادرة.

اقتصادياً، تعاني تلك المنظمات من هيمنة التمويل قصير الأمد والمشروط، الذي يفرض منطق المشاريع السريعة على عمل يحتاج بطبيعته إلى نفس طويل واستثمار تراكمي. أما اجتماعياً، فتواجه منظمات السلام المحلية إرهاقاً مجتمعياً عميقاً ناتجاً عن طول أمد الحرب وتكرار الوعود غير المحققة، حيث لم يعد الناس يستجيبون للخطاب، بل يقيسون أي مبادرة بقدرتها على إحداث أثر ملموس في حياتهم اليومية. ويُضاف إلى ذلك الفجوة الواضحة بين المقاربات الدولية التي تبحث عن نتائج سريعة، والواقع المحلي الذي يتطلب صبراً واستثماراً طويل المدى في العلاقات وبناء الشرعية المجتمعية.

 

كيف يمكن الانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره الاجتماعية والاقتصادية من منظور المجتمع المدني؟

هذا الانتقال يبدأ بإعادة تعريف الصراع نفسه. ما يحدث في اليمن ليس أزمة سياسية طارئة، بل نتيجة تراكم طويل من التهميش، وسوء إدارة الموارد، وانهيار العقد الاجتماعي. أي مسار سلام لا يعالج هذه الجذور سيعيد إنتاج الصراع بأشكال مختلفة.

لا بد من ربط المسار السياسي مباشرة بالاقتصاد المعيشي للناس، بما يشمل دفع الرواتب، وتوفير الخدمات الأساسية، وإدارة الموارد العامة، وحماية سبل العيش. كما يجب إدماج آليات عدالة محلية وانتقالية تعترف بالضرر الواقع على الناس وتفتح مسارات إنصاف واقعية، لا مؤجلة. والأهم هو التعامل مع التماسك الاجتماعي كجزء أصيل من عملية السلام نفسها، لا كنتيجة لاحقة لها.

 

المحور الثاني: النساء اليمنيات وعمليات السلام 

 

كيف تنظرون إلى دور النساء اليمنيات في عمليات السلام، استناداً إلى تجربتكم الميدانية؟

يتشكّل دور النساء اليمنيات في عمليات السلام في الغالب خارج الأطر الرسمية للعملية السياسية. فالنساء حاضرات في الوساطة المحلية، وفي إدارة الخلافات داخل المجتمعات، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للصراع، خصوصا في فترات تعثّر العملية السياسية وتعدد مراكز السلطة.

غير أن هذا الدور، رغم مركزيته، لا يُترجم إلى تأثير سياسي فعلي. ولا يعود ذلك إلى الإقصاء المباشر عن دوائر صنع القرار فحسب، بل أيضاً إلى ضعف استثمار الأحزاب السياسية في قواعدها النسائية. فمعظم الأحزاب لا تعمل على تطوير النساء كفاعلات سياسيات، ولا تدمج خبراتهن الميدانية المتراكمة في رؤاها أو مواقفها من عملية السلام، ما يجعل المشاركة النسائية داخل هذه الأطر في كثير من الأحيان شكلية ومحدودة التأثير.

في هذا السياق، يكتسب تعيين ثلاث نساء وزيرات ذوات كفاءة دلالة سياسية خاصة، بوصفه خطوة طال انتظارها. فهذا التطور يعكس اعترافاً متأخراً بأن الخبرة السياسية النسوية كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من الحل، لا على هامشه، ويأتي بعد أكثر من عشر سنوات من الغياب شبه الكامل للنساء عن السلطة التنفيذية. كما يمثّل هذا التعيين ثمرة نضال نسوي تراكمي قادته الحركات النسوية في اليمن ومنها بشكل فاعل منظمة مبادرة مسار السلام، وشبكة التضامن النسوي.

وفي الوقت نفسه، من المهم التأكيد أن هذه الخطوة، على أهميتها، لا تمثّل نهاية المسار. فاليمن يزخر بعدد كبير من النساء الخبيرات والمؤهلات في مجالات السياسة، والاقتصاد، وبناء السلام، والإدارة العامة. وما تحقق ينبغي النظر إليه كنقطة انطلاق نحو توسيع المشاركة النسائية في مواقع صنع القرار، لا الاكتفاء به كحدّ أقصى. فالسلام العادل والمستدام يتطلب حضوراً نسائياً متنوع، ومؤثر، يعكس واقع المجتمع ويستجيب لتعقيدات المرحلة.

 

كيف تقيّمين طبيعة مشاركة النساء في مسارات السلام اليوم، وما العوائق التي تحدّ من فاعليتها؟

تتّسم مشاركة النساء في مسارات السلام اليوم بحضورٍ غير متكافئ مع حجم الدور الذي يقمن به فعلياً. فرغم أن النساء كنّ في قلب التعامل مع تداعيات الصراع على المجتمعات، ما تزال هذه الخبرة بعيدة عن دوائر التفاوض وصياغة القرار. ويعود ذلك إلى مقاربة سائدة تفصل بين ما يُعدّ "عملاً مجتمعياً" وما يُعتبر "سياسة"، فتُهمَّش معرفة النساء بدل البناء عليها. وفي هذا الإطار، تصبح المشاركة ذات معنى فقط حين تُترجم هذه الخبرة الميدانية إلى خيارات سياسية تعالج القضايا الحاسمة لبقاء السلام، من حماية المدنيين إلى سبل العيش والخدمات، وهي الأسس التي لا يمكن لأي تسوية أن تصمد من دونها.

 

  المحور الثالث: تمكين النساء وبناء قيادات سلام مستدامة 

 

ما طبيعة البرامج التي تعمل عليها منظمتكم لتمكين النساء في مجالات بناء السلام والإعلام المجتمعي؟

ينطلق عملنا في بناء السلام من فهم أن السلام النسوي لا يتحقق عبر أدوات أو مبادرات منفصلة، بل عبر حركة نسوية قادرة على التنظيم والتأثير والاستمرارية. لذلك نركّز على تقوية الحركة النسوية في اليمن بوصفها فاعلاً جماعياً، من خلال دعم بناء المواقف المشتركة، وربط التجارب النسوية المتراكمة بمسارات سياسية أوسع، بما يمكّن النساء من الانتقال من العمل المتفرّق إلى الفعل الجماعي المؤثر.

في هذا السياق، جاءت خارطة الطريق النسوية للسلام بنسخها الثلاث كأحد مسارات هذا العمل، ليس فقط بوصفها إطاراً سياسياً، بل كعملية ساهمت في جمع النساء حول أولويات مشتركة، تعكس كلفة الحرب على المجتمع من منظور نسوي أكثر شمولية. فقد استندت الخارطة إلى مشاورات واسعة مع نساء ورجال من خلفيات وتجارب متنوعة داخل اليمن وخارجه، بما يعكس تنوّع الحركة النسوية، ويساعد على تحويل هذا التنوّع إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في مسارات السلام.

وبالتوازي، نولي أهمية خاصة لحماية النساء الفاعلات داخل الحركة النسوية، والمدافعات عن حقوق الإنسان، والعاملات في المجال العام والإعلام، في ظل بيئة تتسم بالاستهداف والتشويه والعنف الرقمي. كما نعمل على ترسيخ المعرفة النسوية السياسية بوصفها جزءاً من الفعل السياسي نفسه، لا منتجاً معرفياً معزولاً، بما يعزّز حضور النساء كصاحبات خطاب وخبرة، وقادرات على المساهمة في صياغة النقاش العام وصناعة القرار.

 

المحور الرابع: الإعلام، السلام، وخطاب الكراهية 

 

 كيف تقيّمين دور الإعلام المحلي في اليمن: هل هو جزء من الحل أم جزء من تعقيد الصراع؟

في السياق اليمني، لا يعمل الإعلام خارج حالة الاستقطاب التي فرضها الصراع. في كثير من الأحيان، تحوّل إلى مساحة تعكس هذا الانقسام وتعيد إنتاجه، عبر خطاب تعبوي يغلّب الاصطفاف على التحليل، ويهمّش قضايا الناس اليومية لصالح سرديات الصراع. هذا لا يرتبط فقط بالمحتوى، بل بالبنية التي يعمل ضمنها الإعلام، من حيث التمويل، والولاءات، وحدود المساحة المتاحة للعمل المستقل.

ومع ذلك، لا تزال هناك محاولات إعلامية جادة تقودها صحفيات وصحفيون مستقلون، تحاول استعادة الإعلام بوصفه مساحة مساءلة لا أداة تعبئة، وإعادة توجيه الاهتمام نحو قضايا المجتمع وكلفة الصراع على حياة الناس. الفارق بين الإعلام كجزء من الحل أو كعامل تعقيد لا تصنعه الأدوات ولا التقنيات، بل السردية التي يُختار تبنّيها، والأسئلة التي يُسمح بطرحها، وما يُراد لها أن تبقى خارج النقاش العام.

 

ما خطورة خطاب الكراهية والتحريض في إطالة أمد النزاع، وكيف يمكن مواجهته عملياً؟

من المؤسف أن خطاب الكراهية في اليمن لم يعد مجرد لغة انفعالية، بل أصبح جزءاً من البيئة التي تُنتج العنف وتبرّره. فهو لا يقتصر على استهداف الخصوم السياسيين، بل يطال النساء بشكل كبير عبر التشهير والتخوين وربط المشاركة العامة باتهامات أخلاقية أو سياسية.

التعامل مع هذه الظاهرة لا يكون بالاكتفاء بالرد أو الإدانة، بل بتفكيك المنظومة التي تسمح لها بالانتشار. وهذا يتطلب رصداً مهنياً، وبناء قدرات إعلامية حقيقية، إلى جانب الاستثمار في سرديات بديلة تعيد الاعتبار للإنسان، وتربط السلام بالمصلحة العامة والاستقرار، لا بمنطق الغلبة أو الإقصاء.

 

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحفيات اليمنيات في تعزيز خطاب السلام رغم التحديات؟

تعتبر البيئة التي تعمل فيها الصحفيات اليمنيات بيئة صعبة ولا تقتصر على تحديات المهنة، بل تعكس اختلالاً أوسع في  المجال العام نفسه. فحملات التشهير، والاستهداف الرقمي، والهجمات السيبرانية ليست حوادث منفصلة، بل جزء من نمط يُستخدم لتقييد حضور الصحفيات، وضبط حدود ما يمكن ومن يمكنه قوله.

ورغم ذلك، لا تزال كثير من الصحفيات يلعبن دوراً مهماً في كسر السرديات السائدة، ونقل قصص المدنيين، وفتح نقاشات حول العدالة، والحقوق، والخدمات، من زوايا يغيب عنها الخطاب التعبوي. ويتعزز هذا الدور حين يمتلكن أدوات تحليل سياسي، وإمكانية الوصول إلى خبيرات ومصادر موثوقة، ما يتيح تقديم خطاب مهني قائم على المعرفة والمساءلة، لا على ردّ الفعل تحت الضغط.

 

كيف يمكن لمنظمات المجتمع المدني دعم إعلام مسؤول يساهم في بناء السلام؟

الحديث عن إعلام مسؤول في اليمن لا يمكن فصله عن واقع العمل الصحفي نفسه. في بيئة تتسم بالاستهداف، لا يكفي التركيز على التدريب المهني وحده، هناك حاجة إلى حماية فعلية تشمل الأمان الرقمي، وشبكات تضامن، ودعماً قانونياً ونفسياً عند التعرض للانتهاكات. ولمنظمات المجتمع المدني دور في التأثير على مضمون الخطاب الإعلامي، عبر تزويد الصحفيين بتحليل مبني على الواقع ومصادر موثوقة، ما يساعد الإعلام على الخروج من منطق الاستقطاب والاقتراب من قضايا الناس اليومية، بدل الاكتفاء بتبادل السرديات حول الصراع.

 

رسائل ختامية 

 

ما رسالتكِ للنساء اليمنيات الساعيات للمشاركة في بناء السلام؟

رسالتي للنساء بشكل عام، و لليمنيات بشكل خاص، ليست تشجيعاً ولا خطاب تمكين، بل توصيف واقعي: أي مسار سلام لا تكُنّ جزءاً من صياغته هو مسار ناقص بحكم تعريفه، لا لأنكنّ "فئة" يجب إشراكها، بل لأن إقصاءكنّ يعني إقصاء معرفة أساسية عمّا فعلته الحرب بالمجتمع ومن تحمّل كلفتها. المشاركة هنا حق سياسي، لا معركة إثبات، وتأجيله يعني الاستمرار في إنتاج حلول تُصاغ من أعلى وتفشل لأنها منفصلة عن الواقع الذي عشتنّه.

 

كيف ترين مستقبل اليمن إذا أُتيحت مساحة حقيقية لأصوات النساء والشباب في المجال العام؟

إذا فُتحت هذه المساحة بجدّية، سيتغيّر منطق السياسة نفسه قبل أن تتغيّر موازين القوى. مشاركة النساء، إلى جانب الشباب والأقليات والفئات المهمَّشة، في مواقع صنع القرار والتأثير يعيد تعريف ما يُعتبر أولوية سياسية، ويكشف زيف أي سلام يُدار بمعزل عن الناس. عندها فقط يصبح السلام قابلاً للحماية والاستدامة، لأنه يُبنى على كلفة الحرب الحقيقية، لا على حسابات نفوذ قصيرة الأمد.

كلمات مفتاحية:
مقابلة صوت النساء
مشاركة الحوار
حوارات أخرى